المنهاجي الأسيوطي
401
جواهر العقود
فصل : لو اختلف الزوجان في متاع البيت الذي يسكنانه ويدهما عليه ثابتة ولا بينة . قال أبو حنيفة : ما كان في يدهما مشاهد فهو لهما . وما كان في يدهما من طريق الحكم ، فما يصلح للرجال : فهو للرجل ، والقول قوله فيه . وما يصلح للنساء فهو للمرأة ، والقول قولها فيه . وما يصلح لهما : فهو للرجال في الحياة . وبعد الموت فهو للباقي منهما . وقال مالك : كل ما يصلح لواحد منهما : فهو للرجل . وقال الشافعي : هو بينهما بعد التحالف . وقال أحمد : إذا كان المتنازع عليه مما يصلح للرجال - كالطيالسة والعمائم - فالقول قول الرجل فيه . وإن كان مما يصلح للنساء - كالمقانع والوقايات - فالقول قول المرأة فيه . وإن كان مما يصلح لهما : كان بينهما بعد الوفاة . ثم لا فرق بين أن تكون يدهما عليه من طريق المشاهدة أو من طريق الحكم . وكذا الحكم في اختلاف ورثتهما ، وورثة أحدهما وورثة الآخر . فالقول قول الثاني منهما . وقال أبو يوسف : القول قول المرأة فيما جرت العادة أنه قدر جهاز مثلها . فصل : ومن له دين على إنسان يجحده إياه ، وقدر له على مال ، فهل له أن يأخذ منه مقدار دينه بغير إذنه أم لا ؟ قال أبو حنيفة : له أن يأخذ ذلك من حنس ملكه . وعن مالك روايتان . إحداهما : أنه إن لم يكن على غريمه غير دينه ، فله أن يستوفي حقه بغير إذنه ، وإن كان عليه غير دينه : استوفى بقدر حصته من المقاصصة ، ورد ما فضل . والثانية - وهي من مذهب أحمد - أنه لا يأخذ بغير إذنه سواء كان من جنس حقه أو من غير جنسه . وقال الشافعي : له أن يأخذ ذلك مطلقا بغير إذنه . وكذا لو كان عليه بينة وأمكنه أخذ الحق بالحاكم . فالأصح من مذهبه : جواز الاخذ . ولو كان مقرا به ، ولكنه يمنع الحق سلطانه ، فله الاخذ . انتهى . فرع : قال أبو حاتم القزويني : لو ادعى رجل على رجل حقا معلوما ، وكان المدعي قد أبرأ المدعى عليه . فلو قال : قد أبرأتني من هذا لزمه الحق ، وجعل مدعيا للابراء ، ولو احتال فقال : قد أبرأتني من هذه الدعوى لم يصر مقرا . فائدة : لو ادعى العبد العتق وأنكر السيد ، وكانت قيمته نصابا غلظت اليمين ، وإن نقصت عن نصاب لم تغلظ ، وإن نكل السيد ردت اليمين على العبد وغلظت بكل حال ، قلت قيمته أو كثرت . والفرق بينهما : هو أن السيد يحلف على استدامة الملك ، وهي مال . فتغلظ يمينه في حالة دون حالة . والعبد يحلف على إثبات العتق ، وليس بمال ، ولا يقصد به مال ،